الشيخ محسن الأراكي

60

كتاب الخمس

ويمكن الجواب على هذا الإيراد بالفرق بين ما نحن فيه ، والمثال المستشهد به في هذا الاعتراض : بأنّ ذكر القيد الثاني ( وهو : كونه مع أمير أمّره الإمام ) في متن السؤال : يوجب كون ذكره في الجواب مستدركاً ولغواً في الرواية محلّ البحث ؛ لولا إرادة دخله في ثبوت الحكم . وهذا اللازم غير موجود في المثال الذي قيس به ما نحن فيه ؛ ولزوم اللغوية من عدم دخل القيد في الحكم في ما نحن فيه يكون قرينة على كونه دخيلًا في ثبوت الحكم الوارد في الجزاء ( وهو : وجوب إخراج الخمس من الغنيمة ) ، فيكون مفهوم الشرطية الأولى : انتفاء الحكم بانتفاء الجزء الثاني من الشرط أيضاً ؛ كاتنفائه بانتفاء الجزء الأوّل كما صرّح به في الشرطية الثانية . الاعتراض الثاني : أنّ ظاهر الرواية : كون القيد الثاني في الشرط في صدرها مسوقاً لبيان الموضوع ، وليس لتعليق الحكم عليه ؛ حتى يدلّ على انتفاء الحكم بانتفائه ! وذلك بقرينة ورود القيد الثاني في السؤال ، فإنّ سؤال السائل إنمّا هو عن " السرية يبعثها الإمام " ، فذكر القيد الثاني ظاهر عرفاً في كونه بياناً للموضوع لا دخيلًا في الحكم . لكنّ الذي يردّ هذا الاعتراض : أنّ دعوى ظهوره عرفاً في بيان الموضوع لا دليل عليها ، بل الظاهر من ذكر القيد في الشرط : دخله في ثبوت الحكم ؛ مع أنّ عدم دخله في الحكم - مع كونه مفروضاً في السؤال - يستلزم اللغوية ؛ كما ذكره المحقّق الخوئيّ في تقريبه للاستدلال بهذه الرواية ، فما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح المطابق مع ما يقتضيه الظاهر العرفي . الاعتراض الثالث : أنّ التقريب المذكور مبنيّ على أن يكون ذكر الإمام لوجود " أمير أمّره الإمام " : كناية عن الإذن ، وكون السّريّة مأذونه ، مع أنّه ليس كذلك ، بل فيه خصوصيّة زائدة جاءت في كلام الإمام ( ع ) وهي : " وجود أمير أمّره الإمام على السّريّة " . وهذه الخصوصيّة الزائدة إنمّا أخذها الإمام لا من أجل أصل الحكم بالخمس ، بل من أجل ما لاحظه زائداً على أصل الخمس في طرف الجزاء ، وهو : " تقسيم الأربعة أخماس الباقية على المقاتلين بلا مراجعة الإمام " ، ومجرّد احتمال